إنهاء ملف الفساد والتفرغ لتشييد البناء
- mushrat8520
- Feb 17, 2021
- 2 min read

ليس للبناء أن يرتفع صروحا من أمجاد، ومعاول الفساد تهدده كل مرة بالهدم والإمحاء. لذلك كانت اللجنة العليا لمكافحة الفساد بأمر الملك ورئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. الوسيلة المثلى للمراجعة والمحاسبة مع ترك باب التسوية مواربا؛ لأن الهدف الأسمى لم يكن يوما الانتقام والتشهير بأشخاص إنما استعادة أموال الدولة إلى خزانتها، ووضع حد لشهوة السلطة اللامسؤولة حاضرا ومستقبلا.
وبإعلان الديوان الملكي أمس إغلاق الملف بشكل نهائي بعد استعادة ما يتجاوز 400 مليار ريال سعودي ممن أقروا وقبلوا بالتسوية. باستثناء ثمانية لم يقبلوا وتمت إحالتهم بشكل قانوني إلى النيابة العامة.
تصل المعركة الأولى والأكثر حسما في مواجهة الفساد إلى فصلها الأخير. ولكن هذا لا يعني نهاية الحرب الشاملة مع الفساد التي أصبحت اليوم بعد إقرار كثير من أنظمة الحوكمة المعمول بها في القطاعين العام والخاص تمارس يوميا كجزء من نظام حكومي شفاف يهدف إلى تحقيق رؤيته الطموحة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عرابها الضامن بأنه لن ينجو أحد يثبت قانونا تورطه في قضية فساد كائنا من كان.
ولأن المستهدف هو الفساد وشبهه التي قد تطول من لا ذنب له فقد شهد الملف السابق قبول كثير من الدفاعات والشهادات التي أثبتت براءة البعض ليعودوا إلى مواصلة أعمالهم دون المساس بحقهم الأدبي أو المادي.
فمصلحة الوطن قبل الجميع ومن قبل بنفسه أن يكون محلا للمسؤولية فلن يتوانى عن القبول بالمساءلة إذا ما لزم الأمر واستدعي، فالغاية الوطنية والمصلحة العليا أسمى، إحقاقا للحق، وإنصافا لعدالة إنفاق المال العام واستثماره فيما يعود بالنفع على البلاد والعباد.
والثقة اليوم بوصفها عملة الاستثمار الصعبة تنافسيا والمطلوبة دوليا. خطت السعودية في إرسائها خطوات رمزية وعملية واسعة. إذ أثبتت للعالم أجمع بهذه التحركات الإصلاحية الهيكلية والأمنية الجادة أن أي مساس بها غير مقبول أبدا ولن تحميه أي صفة اعتبارية أو وظيفية، وإنذارا حادا في وجه من تسول له نفسه العبث مستقبلا بمشاريع عامة أو خاصة، ولا سبيل للنجاة إلا من باب الإخلاص في العمل، ومراقبة الله ومصلحة الوطن في السر والعلن.
يبقى أنه لا رقيب أو مسيطر على ضمائر البشر، الكبير منهم قبل الصغير والغني المكتفي قبل الفقير المحتاج، لذلك وضعت النظم والقوانين واللجان حاكمة لضعف البشر تجاه الآخرين بل تجاه أنفسهم، حتى تحفظ للدولة هيبتها وثقة الآخرين بمصداقيتها ووعودها، وهذا ما يحدث واقعا، وما تنبئ به الأيام المقبلة في ظل حكم متجدد لا تزال مفاجآته السارة وأمجاده تتوالى تمكينا وعدلا يستحقه الشعب من قيادة وضعت تطويره وازدهاره نصب أعينها.




































Comments